الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

183

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

كتابه - الإمام عليّ بن أبي طالب « 1 » - فإنّه زبدة المخض ؛ قال : واجتمعت جموعهم آونة في الخفاء وأخرى على ملأ يدعون إلى ابن أبي طالب ، لأنّهم رأوه أولى الناس بأن يلي أمور الناس . ثمّ تألّبوا حول داره يهتفون باسمه ويدعونه أن يخرج إليهم ليردّوا عليه تراثه المسلوب . . . فإذا المسلمون أمام هذا الحدث مخالف أو نصير ، وإذا بالمدينة حزبان ، وإذا بالوحدة المرجوّة شقّان أوشكا على انفصال . ثمّ لا يعرف غير اللّه ما سوف تؤول إليه بعد هذا الحال ، . . . فهلّا كان عليّ كابن عبادة حريّا في نظر ابن الخطّاب بالقتل حتّى لا تكون فتنة ولا يكون انقسام ؟ وسبقت الشائعات خطوات ابن الخطّاب ذلك النهار ، وهو يسير في جمع من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة ، وفي باله أن يحمل ابن عمّ رسول اللّه - إن طوعا وإن كرها - على إقرار ما أباه حتّى الآن . وتحدّث أناس بأنّ السيف سيكون وحده متن الطاعة ! . . . وتحدّث آخرون بأنّ السيف سوف يلقى السيف ! . . . ثمّ تحدّث غير هؤلاء وهؤلاء بأنّ النار هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة وإلى الرضا والإقرار ! . . . وهل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصّة حطب أمر به ابن الخطّاب فأحاط بدار فاطمة ، وفيها عليّ وصحبه ، ليكون عدّة الإقناع أو عدّة الإيقاع ؟ . . . وهم يشهدون فاطمة تتحرّك كالخيال وئيدا وئيدا بخطوات المحزونة الثكلى ، فتقترب من ناحية قبر أبيها . . . وشخصت منهم الأنظار وأرهفت الأسماع إليها ، وهي ترفع صوتها الرقيق الحزين النبرات ، تهتف بمحمّد الثاوي بقبرها ، تناديه باكية مريرة البكاء : يا أبت رسول اللّه ! . . . يا أبت رسول اللّه ! . . .

--> ( 1 ) - المجموعة الكاملة للإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام [ مج 1 : ج 1 / 189 ، 191 ] .